أين أحرار البحرين؟
21,08,2011 12:00 AM

إذا كان الأمين العام لجمعية سياسية كالوفاق -وهو رأس الهرم التنفيذي لأي مؤسسة حزبية- يقر في مؤتمره الصحافي الأسبوع الماضي بأنه خادم للمرجعية الدينية، فما هي مرتبة من دونه؟ مساعدو خدم مثلاً؟ وما هي صلاحيات المساعدين إذا كان الرئيس خادماً؟


ثم إذا تدرجنا في المراتب هبوطاً مؤسسياً للبحث عن سلطة القرار لدى القواعد الجماهيرية سنرى أن مؤسسة يرأسها خادم فإنه لا سلطة لأعضائها، هذا بالمنطق، فنحن أمام مؤسسة وهمية افتراضية يرأسها خادم لرجل واحد لها تنظيم هرمي بلا سلطة حقيقية.
فليس غريباً إذاً، أنه في حال تنقل السيد (بمعنى رب العمل لا بالمعنى السلالي) بين موقفين متناقضين؛ أن تجد (الخدم) يروجون لقرارين ينقضان بعضهما البعض بلا أدنى تفكير وبلا معيار منطقي واحد مما يسيء حتى لاتزان وصورة من كان مفروضاً أن يكون "مؤسسة".
فحين قرر "السيد" مشاركة الوفاق في انتخابات 2010، اشتغلت مكينة الترويج لقرار السيد بشكل مندفع وبالعودة للقاءات الصحافية المتعددة المنشورة على موقع الجمعية –أتمنى أن تبقى بعد نشر المقال!!- لأعضاء (المؤسسة) قالوا في إنجازاتهم التي تحققت بفضل الصلاحيات والأدوات الدستورية النيابية ما لم يقله مالك في الخمر، وأنقل لكم جزءاً يسيراً من أحد تلك اللقاءات المنشورة لخليل المرزوق في مقابلة أجريت بتاريخ 6 أغسطس 2010.
"أستطيع أن أذكر ببعض الإيجاز (لاحظوا بعض) فعلى مستوى الأداء التشريعي، تقدمنا بـ 63 مقترحاً بقانون منفردين، وبعضهم مشترك مع نواب آخرين صدر منها خمسة (5) قوانين، ومنها الاستملاك الذي حصّن فيه دور العبادة كلّها من الاستملاك، وتقدمنا برؤى قانونية عدّلت بعض مشاريع القوانين التي صدرت، ومنها كشف الذمة المالية، وكثير من القوانين المعدِّلة لنظام التقاعد، وصدرت القوانين ببعض تعديلاتنا، وهذا ما يؤكد أنّ أداءنا التشريعي ليس صفراً (انتبهوا ليس صفراً) وتصدَّينا لمشاريع بقوانين ومقترحات بقوانين مثل تشديد العقوبات وأحكام الأسرة وأسقطناها، أي دفعنا ضرراً تشريعياً، وتقدَّمنا بتعديلات على قانون السلطة القضائية، والتسجيل العقاري، والنقابات المهنية وضعت السلطة في موقف ضعف، فأصدرت الأول بمرسوم بقانون، سنقوم بالتصدي له في الفصل القادم إن شاء الله، وسحبت الثاني، وعطَّلت الثالث، أيّ أنّنا حازمون، ونتعامل بندّية لمشروعات السلطة"، سؤالي بماذا عملت كل هذه البطولات؟ أليس بالأدوات التي أهنتها؟.
ويضيف "أما في بُعد الرقابة، فتقدَّمنا منفردين واشتركنا بتقديم 11 لجنة تحقيق من أصل 12، وأنتجت لجان التحقيق، تحسُّناً في وضع الكهرباء عن الأعوام السابقة، وإرجاع المدينة الشمالية، وإلغاء بيع الفشتين (فشت الجارم والعظم)، وتصحيح بعض أوضاع الصحة، وإرجاع بعض العقارات، وإعادة تقييم استثمارات عقارات إدامة وعقود التأجير، وتصحيح وضع قناة الموت في مهزة، وتصحيح أوضاع بعض المسلكيات التي تُساهم في انتشار الفساد الأخلاقي، ونتابع أوضاع ممتلكات وشركة طيران الخليج، إذاً حتى لجان التحقيق أنتجت تحسُّنات على القضايا التي أثارتها" (مرة أخرى ما هي أسلحة تلك المعارك التي انتصرت فيها؟ ألم تكن هي ذاتها التي قلت عنها أدوات شكلية؟)
ويواصل "أمّا في الوضع المعيشي فاستطعنا مع باقي الكتل أن نضغط على الحكومة بتخصيص 960 مليوناً لرفع المستوى المعيشي للمواطنين وفق الجدول الموضح لذلك، ولولا جهود النواب ما كان لهذه المبالغ أن تصل إلى الناس، فشرارة الخمسين ديناراً التي وصلت إلى 110 آلاف أسرة في عام 2008 أطلقها سماحة الأمين العام رئيس كتلة الوفاق، عندما طلب حضور رئيس الوزراء للمجلس.
وهنا سأله الصحافي أين.. فقاطعه خليل مرزوق.. "عذراً.. أريد أن أكمل بعض الإنجازات حول رفع المستوى المعيشي، (تخيلوا الصحافي تملل و هو مازال يعدد) وأخص رفع الرواتب وشمول المدرسين في مَن يستحقون ذلك، لاسيما إذا عرفنا أنّ هناك 14 ألف مدرس تقريباً، وأيضاً اعتماد مالي للبيوت الآيلة للسقوط، ونعرف جميعاً الوضع المأساوي الذي وصلت إليه حال بعض الأسر عندما تعلّق مشروع البيوت الآيلة وبقت بلا إيجارات، فمَن أعاد الحياة لهذا المشروع؟ أليس نواب 2006؟ (يا سلام؟ وبماذا أعدتوا الحياة بأنبوبة أكسجين؟)
كما نطلّ سريعاً على توظيف الجامعيين العاطلين، خصوصاً قائمة 1912، حيث تمَّ تسكينُ أكثر من 75% منهم في وظائف، ونسعى لتأمين وضعهم الوظيفي، ونسعى لحلّ مشكلة الجامعيين ككلّ، لأنّها فضيحةٌ للبحرين، هذا كلّه بفضل جهود نوابكم في 2006.
أما على صعيد الإسكان، فهناك الكثير مما تحقّق في مناطق كثيرة، منها دمستان، المالكية، اللوزي، الشاخورة، وتحريك مشاريع قادمة، 6000 وحدة إسكانية إلى سترة، وأخرى إلى توبلي، جنوسان، السنابس، البلاد القديم، الشمالية".(انتهى الاقتباس) صدقوني القائمة لم تنته إنما مساحة المقال لا تسمح!
... (واو) عن جد (واو)!! كل هذه الإنجازات كانت موجودة؟ وفجأة بقدرة قادر اختفت وأصبحت صفراً؟ كيف ومتى وأين ولماذا وعلى أي أساس؟
وحين صدر أمر المقاطعة من السيد وصف نفس الشخص في الأسبوع الماضي حين قرر تبليغ قرار المقاطعة للجماهير أن الإنجازات التي تحققت في الفصل التشريعي الثاني "سطحية"؟ من عظيمة إلى سطحية؟
لحظة (خل نفتهم) إذ أن شتان ما بين السطحية وما بين تلك القائمة الطويلة التي نشف ريقك ولم تنته منها، لهذا عن نفسي لابد أن أشغل هذه المكينة الموجدة في الطابق العلوي من رأسي وأسأل أكُلُّ تلك الديباجة كانت كذباً؟ أم أن السطحية كذب؟ إذ لا يمكن التوفيق بين النقيضين؟ إمَّا هذه أو تلك وسؤالي في واحد منهما كنت تكذب فأيهما؟
سؤالي أنا لهذه الجماهير التي تهز رأسها مثل ما هز يونس شلبي رأسه في (العيال كبرت) أليس من بينكم حر أبي غير (خادم) يقف و يسأله هذا السؤال البديهي؟ ولو قرأتم اللقاءات الصحافية الأخرى لبقية الأعضاء ستجدون قائمة إنجازات أطول وكلها تحققت بذات الأدوات التي مسحوا بها الأرض اليوم، المأساة أنكم صدقتموهم في عام 2010 بدليل مشاركتكم القوية في الانتخابات وإلا ما الذي يجعل النسبة ترتفع إلى ما يقارب 70%؟ ما الذي تغير؟ ثم تصدقونهم اليوم حين ينكرونها لكم وتكررون وراءهم ماذا حققنا ماذا كسبنا (ولا شيييييي)؟!
أين العقل؟ أين أحرار البحرين؟ شخص واحد يتخذ قرارات متضاربة ومتناقضة وعكس بعضها البعض تماماً وأنتم تتبعونه في الحالتين كيف؟
ثم يأتي قمة الهرم التنفيذي ليقول إنه خادم لهذا السيد وليس بينكم عقل رشيد يقول إنني حر، وأنتم تتبعونه دون تفعيل للعقل؟
والله إنها ليست البحرين التي أعرف وليس هذا هو البحريني الذي أعرف! ولا عزاء للكرامة!

الصفحة السابقة